• فيسبوك
  • تويتر
  • يوتيوب
  • الموضوع الأول في السليدر
  • الموضوع الثاني في السليدر
  • الموضوع الثالث في السليدر

باب المياه - القاعدة الرابعة


القاعدة
إن جاورت النجاسة ماء يصح الوضوء والغسل به سواء غيرته أم لم تغيره وسواء كان قليلا أم كثيرا , وإن خالطته فغيرته فهو نجس فإن لم تغيره فهو باق على طهوريته سواء كان قليلا أم كثيرا .
الشرح  
 النجاسات هي أشياء حكمت الشريعة الإسلامية بأنها نجسة وهي : 
( 1 ) الميتة            
( 2 ) لحم الخنزير  
( 3 ) البول والبراز من إنسان أو حيوان                   
( 4 ) لعاب الكلب    
( 5 ) الدم                                                     
( 6 ) المذي والودي                 
( 7 ) الخمر .
وأما شرح معاني هذه الأشياء وتفاصيلها والأدلة على نجاستها فسيكون في درس مستقل إن شاء الله , والمراد من ذكرها هنا أن نعرف فقط ما هي الأشياء التي لو سقطت في الماء وغيرته , حكمنا عليه أنه متنجس .
مجاورة النجاسة للماء : - إن وجدنا شيئا من هذه النجاسات قريبا من الماء , فمثلا لو كان هناك إناء فيه ماء ثم , مات حيوان - كالفأر مثلا - قريبا من هذا الإناء ( الفأر مات قريبا من الإناء وليس داخل الإناء هذا مهم جدا )  ثم تعفن الفأر وخرجت منه رائحة كريهة , فهذه المسألة لها حالتان : -  
الحالة الأولى : أن لا يتغير الماء بهذه الرائحة المنتشرة بالقرب منه. 
الحالة الثانية : أن يتغير الماء بهذه الرائحة بحيث تظهر في الماء.  
فما الحكم في هاتين الحالتين ؟ الجواب أن الماء طهور في كلا الحالتين ويمكن استعماله في الوضوء أو الغسل أو غيرهما , وقد يسأل سائل قائلا : في الحالة الأولى لم يتغير الماء فلا إشكال , لكن كيف نحكم في الحالة الثانية بجواز استعمال الماء وقد تغير بنجاسة؟ الجواب أن العلماء (*) يقولون : إن الذي يؤثر في الماء هو عين النجاسة أي ذاتها , وعين النجاسة لم تخالط الماء وإنما هي معزولة وبعيدة عنه والذي غير الماء هو أثر هذه النجاسة وهو الرائحة وليس نفس النجاسة , ونحن ندخل محل العطور ونخرج منه فنقابل شخصا يخبرنا أن هذا العطر الذي وضعناه جميل والواقع أننا لم نضع عطرا ولم تلمس أجسادنا أو ثيابنا أية عطور لكن أثر الرائحة التي أثرت علينا في محل العطور هي السبب. بل إن كثيرا من العلماء ذكروا أن هذه مسألة محسومة ولا خلاف فيها بين الفقهاء (**)
مخالطة النجاسة للماء : - إن سقط شيء من هذه النجاسات في الماء فما جكم الماء ؟ قبل الجواب لابد أن نفرق بين الحالة الأولى والحالة هذه , ففي الحالة الأولى النجاسة بعيدة عن الماء والتغير كان بسبب المجاورة , أما حالتنا هذه فالنجاسة وقعت داخل الماء وخالطته , وهنا نقول إن هذا الماء الذي سقطت فيه نجاسة لا يخلو من حالتين : 
الحالة الأولى : - أن لا يتغير الماء بهذه النجاسة , ونقصد بذلك: أي لا تظهر أي رائحة أو لون أو طعم للماء, وهنا نقول إن الماء في هذه الحالة يكون طهورا بمعنى أنه يمكننا أن نستعمله في الوضوء أو الغسل أو غيرهما , الدليل على هذه الحالة :  حديث أبي سعيدٍ الخُدريِّ رَضِيَ اللهُ عنه، أنَّ النبيَّ ﷺ قال: ( إنَّ الماءَ طَهورٌ لا يُنجِّسُه شيءٌ ) رواه أصحاب السنن بسند صحيح. فمن هذا الحديث يتضح لنا أن الماء لا يتنجس بالنجاسة مهما حدث له إلا في حالة واحدة وهو أن يتغير بهذه النجاسة , من أين أتينا بهذا الاستثناء ؟ الجواب من إجماع العلماء فقد أجمع العلماء جميعا على أن الماء إن تغير بنجاسة سقطت فيه , فإنه يكون نجسا بذلك (***) , فهذا الإجماع استثنى حالة واحدة من عموم هذا الحديث وبقيت الحالات الأخرى يشملها الحديث.
الحالة الثانية: - أن يتغير الماء بهذه النجاسة بأن يظهر لها لون في الماء أو طعم او رائحة حتى لو كان هذا التغيير قليل , وفي هذه الحالة يكون الماء نجسا لا يجوز استعماله في الطهارة بل يلزم الابتعاد عنه وتجنبه وإبعاده عن الثوب أو البدن أو المكان عند إرادة الصلاة ونحوها, الدليل على هذه الحالة : الإجماع المنقول في الحالة الأولى السابقة , فقد أجمع العلماء على نجاسة الماء إن تغير بنجاسة.
__________________________________________
(*) هذا هو مذهب الأئمة الأربعة , نص عليه القرطبي.
(**) الذين نقلوا عدم الخلاف كثير منهم النووي وابن مفلح والحطاب.
(***) نقله ابن المنذر في الإجماع.

read more →

باب المياه - القاعدة الثالثة


القاعدة
إن اختلط شيء طاهر بالماء فإن لم يتغير به أو تغير تغيرا يسيرا تصح الطهارة به وإن تغير تغيرا كثيرا لا تصح الطهارة به إلا في زوال الخبث 
الشرح  
 الأشياء التي نتعامل معها في حياتنا اليومية  إما أن تكون طاهرة وإما أن تكون نجسة , فالأشياء الطاهرة هل كل الأشياء التي حولنا والتي نتعامل معها كالأطعمة والأشربة والصابون والعطور والتراب  وغيرها , وأما الأشياء النجسة فهي أشياء معينة  حكم عليها الشرع بأنها نجسة  وسيأتي بيانها بالتفصيل إن شاء الله تعالى في باب النجاسات مثل الميتة والدم وغيرها .
فإن سقط شيء من الأشياء الطاهرة في الماء كأن تسقط الصابونة مثلا في إناء الماء الذي سنتوضأ به , أو تسقط قطعة خبز أو يحمل بعض الأطفال شيئا من التراب أو الحجارة ويضعها في الماء فهل يمكننا أن نتوضأ بهذا الماء أم لا ؟ الجواب أن هذا الماء الذي سقط فيه شيء طاهر له ثلاث حالات : 
الحالة الأولى : أن لا يتغير الماء بهذا الشيء الطاهر الساقط به , ونعني بقولنا " لا يتغير " أي لا يتغير شيء من طعمه أو لونه أو رائحته , وفي هذه الحالة يمكن الوضوء بالماء دون مشاكل طالما أنه لم يتغير بهذا الطاهر الواقع فيه , الدليل  : وهذه الحالة لا تحتاج إلى استدلال وليس فيها خلاف بين العلماء  لأن الماء لم يتغير وطالما أنه لم يتغير فهو يسمى " ماء " وقد قال الله تعالى " فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا " النساء الآية 43 ,  وطالما أن هذا " ماء " فهو يوافق الآية الكريمة . 
الحالة الثانية :  أن يتغير الماء بهذا الشيء الطاهر , بمعنى أن يظهر للماء لون أو تُشم له رائحة أو يتغير طعمه لكن هذا التغيير يكون يسيرا وليس كثيرا , بمعنى أن يظهر للماء لون قليل أو رائحة قليلة أو طعم قليل ولا يغلب هذا التغيير على الماء  , وفي هذه الحالة أيضا يمكن استخدام الماء في الوضوء أو الغسل أو غيرهما أي أن هذه الحالة كالحالة الأولى تماما ,  الدليل  :   ما رواه أصحاب السنن بسند صحيح أن النبي   " اغتسل من قصعة فيها أثر العجين "  والقصعة : وعاء كبير , ويلاحظ في الحديث كلمة " أثر " والتي تدل على أن التغيير كان يسيرا وليس كثيرا , وأيضا فقد روى البخاري ومسلم أن النبي   حينما ماتت ابنته قال للمغسِّلَة التي جاءت لِتُغَشِّلَ ابنته " اغسلنها بماء وسدر " الحديث , ومعلوم أن الماء المستخدم في غسل الميت يشترط له نفس شروط الماء  المستخدم في الوضوء والغسل وغيرها من أنواع الطهارة , ومعلوم أن السدر وهو ورق شجر " النَّبْقِ " غالبا ما يترك تغييرا  في الماء , لكن لأن التغيير به يكون يسيرا صحَّ غسل الميت بهذا الماء .
الحالة الثالثة : أن يتغير الماء بهذا الشيء الطاهر ويكون هذا التغيير كثيرا  وليس قليلا كأن يسقط الصابون في الماء فيتحول الماء إلى اللون الأبيض شديد البياض أو تغطيه الرغاوي بسبب هذا الصابون , وأيضا إذا طبخ في الماء لحم فصار مرقا أو وضع فيه بنٌّ وسكر فأصبح قهوة , فيلاحظ أن التغيير في الأمثلة المذكورة كان شديدا بحيث خرج الماء عن اسمه " ماء " وصار شيئا آخر ؛  فهذا النوع من المياه لا يصح استخدامه في الوضوء أو الغسل , بمعنى آخر لا يمكن استخدامه في رفع الحدث , لكن يمكن استخدامه في زوال الخبث بمعنى أنه يمكن استخدام ماء الصابون السابق في غسل نجاسة سقطت على ثوب أو غسل نجاسة أصابت جسد المسلم وهكذا ؛ والخلاصة أن الحالة الأولى والثانية يمكن استخدام الماء فيهما في رفع الحدث وزوال الخبث ( راجع القاعدة الأولى ) والحالة الثالثة يمكن فيها استعمال الماء فقط في زوال الخبث دون رفع الحدث. 
الدليل  :  على أن الماء إذا تغير تغيرا كثيرا لا يستخدم في الوضوء أو الغسل : قوله تعالى : " فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا " النساء الآية 43 , ومعلوم أن هذا ليس ماء لأنه خرج عن اسم الماء إلى اسم آخر ( مرق , قهوة ) , ولا خلاف على ذلك بين الفقهاء . ولو سأل سائل وقال : أين الدليل على أن هذا الماء المتغير بشيء طاهر يمكن استخدامه في زوال الخبث وغسل النجاسات ؛ نقول : إن الفقهاء فرقوا بين رفع الحدث وزوال الخبث , وقالوا إن رفع الحدث يعتبر من العبادات التي لها سبب معنوي بمعنى أننا لا نعرف لها سببا منطقيا فلو خرج من الإنسان ريح مثلا لا يستطيع الصلاة , لماذا ؟ هل لأن على جسمه نجاسة ؟ الجواب لا فالأمر بالوضوء هنا أمر غير معلوم السبب وهذا الذي يسمونه العلماء الأمر التعبدى أو الأمر غير معقول المعنى وهذه الأمور المعنويه لا نستطيع القياس عليها لأننا لا نعرف السبب من وراءها لذلك نقتصر على ما جاء في القرآن أو السنة ولا نتعدى ذلك , وكل ما جاء في الكتاب والسنة أمر باستخدام الماء الطهور فقط في رفع الحدث - كما في الآية السابقة -  فنلتزم بذلك . وأما زوال الخبث فأمر معروف سببه وهو أن شيء نجس أصاب البدن أو الثوب ولا يمكننا الوقوف بين يدي الله تعالى بهذه النجاسة فماذا علينا أن نفعله ؟ الجواب إزالة هذه النجاسة . هذا هو المطلوب , فبأي طريقة أزلنا بها هذه النجاسة أصبح المكان المتنجس طاهرا , بغض النظر عن الوسيلة المستخدمة في هذه الطهارة , فلو زالت النجاسة بالبخار أو بالتنظيف الجاف المعروف في زماننا هذا فإن الثوب يطهر ولا مشكلة في ذلك  ؛ وهذا الذي فعله النبي    حيث أمر باستعمال الماء في تطهير النجاسات في مواضع لأن الماء هو أيسر وسيلة وهو متوفر غالبا , وأمر في مواضع أخرى باستخدام أشياء أخرى في التطهير غير الماء فثبت عن النبي    - عند البخاري ومسلم -  أنه يمكن استعمال الحجارة في التطهير بعد قضاء الحاجة بدل الماء وهو ما يسمى بالاستجمار. وثبت أيضا عند البخاري ومسلم أنه أمر أن يُدلك الحذاء في الأرض إن كانت به نجاسة قبل الصلاة . فاستعمال الحجارة ودلك الحذاء هي من أنواع الطهارة ولم يستخدم فيه ماء أصلا , لذلك ذهب العلماء (*)  إلى استعمال أي مزيل -  كالماء المتغير بشيء طاهر -  في إزالة النجاسات .

__________________________________________
(*) هذا مذهب المالكية وبعض الأحناف وجنح اليه شيخ الاسلام ابن تيمية .

read more →

باب المياه - القاعدة الثانية


القاعدة

  الماء الذي على طبيعته التي خلقه الله عليها حقيقة أو حكما  تصح الطهارة به ويسمى " الماء الطهور " 

الشرح  
كل ماء باقٍ عل طبيعته التي خلقه الله عليها سواءً كان نازلا من السماء أم نابعا من الأرض على أية صورة كانت تصح الطهارة به أي يمكن لنا الوضوء أو الغسل به وكذلك يمكن لنا غسل النجاسات به  :
أمثلة على الماء الباقي على طبيعته  :
1- ماء المطر النازل من السماء  الدليل  قول الله تعالى " وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا " ( سورة الفرقان الآية 48 ) قال ابن كثير " أي : آلة يُتُطَهَّرُ بها "
2- ما كان أصله الماء : وهو ماء الثلج , وماء البَرَدِ : فأما ماء الثلج فهو الذي نزل من السماء ماء ثم تحول بعد ذلك لثلج بسبب برودة الجو , وأما ماء البَرَدِ فهو الذي ينزل من السماء وهو قطع ثلج صغيرة ثم يذوب بعد ذلك أو لا يذوب , فكل هذا يصح استعماله في الطهارة أي في الوضوء والغسل وأيضا في إزالة النجاسات , لكن يشترط فيه أن يذوب أولا أو على أقل تقدير أن يذوب أثناء وضعه على العضو أو يتقاطر على العضو أما لو وضعه الإنسان على العضو ثلجا وتساقط وهو ثلج ولم يذُب منه شيء فلا تصح الطهارة لأن هذا لا يسمى غَسلا , فالغسل في اللغة هو سيلان الماء وتقاطره من على العضو الدليل  على أن ماء الثلج والبَرَدِ تصح الطهارة بهما الحديث الذي رواه البخاري ومسلم عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يدعو في بداية الصلاة قائلا " اللهم اغسلني من خطاياي بالثلج والماء والبَرَد ".
3- ماء البحر : أي المالح  الدليل  روى أصحاب السنن بسند صحيح عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رجلا سأل النبي صلى الله عليه وسم فقال " يا رسول الله إنا نركب البحر ونحمل معنا القليل من الماء فإن توضأنا به عطشنا أفنتوضأ بماء البحر فقال الرسول صلى الله عليه وسلم ( هو الطَّهُور ماؤهُ الحِلُّ مَيتته ) ".
4- ماء العيون والينابيع والآبار والأنهار : لقول الله تعالى " أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنزَلَ مِنَ السَّمَاء مَاءً فَسَلَكَهُ يَنَابِيعَ فِي الأَرْضِ "  " وسَخَّرَ لَكُمُ الأَنْهَارَ " ومعلوم أن هذه الآيات فيها تفضل من الله وتعداد للنعم ولا يُعقل أن يكون التفضل بشيء نجس لذلك يستفاد من هذه الآيات طهارة ماء الأنهار والعيون وغيرها.
فكل هذه الأنواع المذكورة باقية على طبيعتها ولم يلحقها أي تغيير حتى ماء البحر فهو مالح بطبيعته التي خلقه الله عليها , لذلك فكل هذه الأنواع تصح الطهارة بها وهذا معنى قولنا في القاعدة " الماء الذي على طبيعته التي خلقه الله عليها حقيقة " والمقصود بقولنا " حقيقة " أي على سبيل الحقيقة فالأنواع الأربعة المذكورة سابقا كلها على طبيعتها ولم يلحقها أي تغيير .
 هناك بعض الأنواع من المياه ليست على طبيعتها وإنما أصابها بعض التغيير لكن هذا التغيير لم نلتفت إليه ولم نعتبره , بل حكمنا عليه أنه في حكم غير المتغير , لذلك فالماء الباقي على طبيعته قسمان : الأول الباقي على طبيعته حقيقةً بمعنى أنه لم يصبه تغيير أصلا  والثاني : الباقي على طبيعته حكما وليس حقيقة بمعنى أنه في حكم غير المتغير مع أنه قد لحقه التغيير وهذا معنى قولنا " أو حكما " أي الذي على طبيعته في الحكم وليس في الحقيقة .
أمثلة على الماء الذي تغير وحكمنا عليه أنه في حكم غير المتغير :
1- الماء الراكد الذي تغير بسبب طول بقائه في مكانه كماء الخزانات التي تبقى أسابيع وتستعمل عند انقطاع المياه , وهذا النوع يسميه علماء الفقه " الماء الآجن " وقد أجمع العلماء على أنه يجوز استعماله في الطهارة ونقل كثير من العلماء هذا الإجماع كابن المنذر وغيره ومعلوم أن الإجماع دليل من الأدلة المعتبرة شرعاً.
2- الماء المتغير بسبب مقره : بمعنى أنه تغير بسبب المكان الموجود فيه أو الوعاء الموجود فيه ,  فقديما كانوا يضعون الماء في آنية من جلد الحيوانات تسمى الواحدة منها " القربة " ومعلوم أن هذه الجلود تترك رائحة في الماء ويتغير بها الماء , ومع ذلك فقد توضأ النبي صلى الله عليه وسلم من هذه الآنية كما في الحديث الذي رواه البخاري ومسلم عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما أنه بات عند خالته ميمونة فرأى النبي صلى الله عليه وسلم قام وتوضأ من القربة وصلى قيام الليل , ففعل ابن عباس مثله  وتوضأ أيضا من نفس القربة وقام يصلى مع النبي صلى الله عليه وسلم  بل ونقل ابن المنذر الإجماع أيضا على جواز استعمال هذا الماء , ومن هذا النوع أيضا ما تغير بسسب الصدأ في الإناء أو الصدأ الكائن في الصنبور أو أنابيب نقل المياه وغيرها .
3- الماء المتغير بسبب الحيوانات المتولدة فيه : فمثلا لو كان هناك بركة صغيرة فيها اسماك ووجدنا رائحة للماء الذي في البركة بسبب هذه الأسماك أو الضفادع أو غيرها , فلا عبرة بهذا التغيير ويمكننا  استعمال هذا الماء في الوضوء وغيره .
4- كل شيء يصعب على الإنسان إبعاد الماء عنه ومنعه منه مثل ما يقع في الماء من ورق الشجر وما يكون في الماء من الطحالب والطين أو ما تحمله الرياح فتسقطه في الماء أو ما تجذبه السيول من العيدان والتبن ونحوه , ومن هذا النوع أيضا ما يوضع في الماء من مطهرات كمادة الكلور وغيرها من المواد التي قد يرى الناس لها لونا أو طعما في الماء , وقد استدل العلماء على ذلك بالحديث المذكور في ماء البحر " هو الطهور ماءه الحل ميتته " فقد جعل الله تعالى ماء البحر طهورا على الرغم من ملوحة طعمه بسبب أن ذلك خارج عن إرادة الإنسان ويصعب إزالة هذا التغيير , ذكر ذلك النووي في المجموع.
5- الماء الذي سخنه الإنسان بسبب شدة برد , فلو لاحظنا سنجد أنه ليس على طبيعته التي خلقه الله عليها وإنما تغير وانتقل من حالة البرودة إلى حالة أخرى وهي السخونية , فمثل هذا لا يعتبر تغييرا ويبقى في حكم غير المتغير , وقد ثبت عند الدارقطني وغيره أن عبد الله ابن عمر كان يُسخّنُ له الماء فيغتسل به .
read more →

باب المياه - القاعدة الأولى


القاعدة

معنى الطهارة : رفع الحدث وزوال الخبث 

الشرح  
عندما نطلق كلمة " طهارة " في الفقه فإننا نريد أحد معنيين :
المعنى الأول : زوال الحالة التي تمنع من الصلاة وهذه الحالة هي التي نسميها الحَدَث , فمثلا لو بال إنسان  أو نام  فلا يمكنه أن يصلي , لماذا هل لأن على جسده نجاسة تمنعه من الصلاة , الجواب لا , وإنما ما حدث له أمر معنوي ليس ملموسا , هذا الأمر هو الوصف أو الحالة المتصف بها الرجل حينما نام أو بال وهي ما نسميها الحَدث , فالأمر معنوي لا يتعدى ذلك وهذا الأمر المعنوي يزول لو توضأ الإنسان أو اغتسل أو تيمم , ونسمي إزالة هذا الأمر المعنوي " طهارة " وهو المقصود بقولنا " رفع الحدث " .
المعنى الثاني : إزالة النجاسات الحسية أي التي نراها كالدم والبول  وهذه النجاسات الحسية هي التي نسميها الخَبَث , فمثلا لو أصاب البول ثوب إنسان وأراد أن يصلي , فسنقول له لا يمكنك أن تصلي إلا بعد إزالة هذه النجاسة من ثوبك , فلو غسل هذه النجاسة من ثوبه بالماء , يمكن له حينئذ أن يصلي , ونسمي إزالة هذه النجاسة الحسية " طهارة " وهذا هو المقصود بقولنا " وزوال الخَبَث ".

read more →