• فيسبوك
  • تويتر
  • يوتيوب

باب المياه - القاعدة الثانية


القاعدة

  الماء الذي على طبيعته التي خلقه الله عليها حقيقة أو حكما  تصح الطهارة به ويسمى " الماء الطهور " 

الشرح  
كل ماء باقٍ عل طبيعته التي خلقه الله عليها سواءً كان نازلا من السماء أم نابعا من الأرض على أية صورة كانت تصح الطهارة به أي يمكن لنا الوضوء أو الغسل به وكذلك يمكن لنا غسل النجاسات به  :
أمثلة على الماء الباقي على طبيعته  :
1- ماء المطر النازل من السماء  الدليل  قول الله تعالى " وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا " ( سورة الفرقان الآية 48 ) قال ابن كثير " أي : آلة يُتُطَهَّرُ بها "
2- ما كان أصله الماء : وهو ماء الثلج , وماء البَرَدِ : فأما ماء الثلج فهو الذي نزل من السماء ماء ثم تحول بعد ذلك لثلج بسبب برودة الجو , وأما ماء البَرَدِ فهو الذي ينزل من السماء وهو قطع ثلج صغيرة ثم يذوب بعد ذلك أو لا يذوب , فكل هذا يصح استعماله في الطهارة أي في الوضوء والغسل وأيضا في إزالة النجاسات , لكن يشترط فيه أن يذوب أولا أو على أقل تقدير أن يذوب أثناء وضعه على العضو أو يتقاطر على العضو أما لو وضعه الإنسان على العضو ثلجا وتساقط وهو ثلج ولم يذُب منه شيء فلا تصح الطهارة لأن هذا لا يسمى غَسلا , فالغسل في اللغة هو سيلان الماء وتقاطره من على العضو الدليل  على أن ماء الثلج والبَرَدِ تصح الطهارة بهما الحديث الذي رواه البخاري ومسلم عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يدعو في بداية الصلاة قائلا " اللهم اغسلني من خطاياي بالثلج والماء والبَرَد ".
3- ماء البحر : أي المالح  الدليل  روى أصحاب السنن بسند صحيح عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رجلا سأل النبي صلى الله عليه وسم فقال " يا رسول الله إنا نركب البحر ونحمل معنا القليل من الماء فإن توضأنا به عطشنا أفنتوضأ بماء البحر فقال الرسول صلى الله عليه وسلم ( هو الطَّهُور ماؤهُ الحِلُّ مَيتته ) ".
4- ماء العيون والينابيع والآبار والأنهار : لقول الله تعالى " أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنزَلَ مِنَ السَّمَاء مَاءً فَسَلَكَهُ يَنَابِيعَ فِي الأَرْضِ "  " وسَخَّرَ لَكُمُ الأَنْهَارَ " ومعلوم أن هذه الآيات فيها تفضل من الله وتعداد للنعم ولا يُعقل أن يكون التفضل بشيء نجس لذلك يستفاد من هذه الآيات طهارة ماء الأنهار والعيون وغيرها.
فكل هذه الأنواع المذكورة باقية على طبيعتها ولم يلحقها أي تغيير حتى ماء البحر فهو مالح بطبيعته التي خلقه الله عليها , لذلك فكل هذه الأنواع تصح الطهارة بها وهذا معنى قولنا في القاعدة " الماء الذي على طبيعته التي خلقه الله عليها حقيقة " والمقصود بقولنا " حقيقة " أي على سبيل الحقيقة فالأنواع الأربعة المذكورة سابقا كلها على طبيعتها ولم يلحقها أي تغيير .
 هناك بعض الأنواع من المياه ليست على طبيعتها وإنما أصابها بعض التغيير لكن هذا التغيير لم نلتفت إليه ولم نعتبره , بل حكمنا عليه أنه في حكم غير المتغير , لذلك فالماء الباقي على طبيعته قسمان : الأول الباقي على طبيعته حقيقةً بمعنى أنه لم يصبه تغيير أصلا  والثاني : الباقي على طبيعته حكما وليس حقيقة بمعنى أنه في حكم غير المتغير مع أنه قد لحقه التغيير وهذا معنى قولنا " أو حكما " أي الذي على طبيعته في الحكم وليس في الحقيقة .
أمثلة على الماء الذي تغير وحكمنا عليه أنه في حكم غير المتغير :
1- الماء الراكد الذي تغير بسبب طول بقائه في مكانه كماء الخزانات التي تبقى أسابيع وتستعمل عند انقطاع المياه , وهذا النوع يسميه علماء الفقه " الماء الآجن " وقد أجمع العلماء على أنه يجوز استعماله في الطهارة ونقل كثير من العلماء هذا الإجماع كابن المنذر وغيره ومعلوم أن الإجماع دليل من الأدلة المعتبرة شرعاً.
2- الماء المتغير بسبب مقره : بمعنى أنه تغير بسبب المكان الموجود فيه أو الوعاء الموجود فيه ,  فقديما كانوا يضعون الماء في آنية من جلد الحيوانات تسمى الواحدة منها " القربة " ومعلوم أن هذه الجلود تترك رائحة في الماء ويتغير بها الماء , ومع ذلك فقد توضأ النبي صلى الله عليه وسلم من هذه الآنية كما في الحديث الذي رواه البخاري ومسلم عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما أنه بات عند خالته ميمونة فرأى النبي صلى الله عليه وسلم قام وتوضأ من القربة وصلى قيام الليل , ففعل ابن عباس مثله  وتوضأ أيضا من نفس القربة وقام يصلى مع النبي صلى الله عليه وسلم  بل ونقل ابن المنذر الإجماع أيضا على جواز استعمال هذا الماء , ومن هذا النوع أيضا ما تغير بسسب الصدأ في الإناء أو الصدأ الكائن في الصنبور أو أنابيب نقل المياه وغيرها .
3- الماء المتغير بسبب الحيوانات المتولدة فيه : فمثلا لو كان هناك بركة صغيرة فيها اسماك ووجدنا رائحة للماء الذي في البركة بسبب هذه الأسماك أو الضفادع أو غيرها , فلا عبرة بهذا التغيير ويمكننا  استعمال هذا الماء في الوضوء وغيره .
4- كل شيء يصعب على الإنسان إبعاد الماء عنه ومنعه منه مثل ما يقع في الماء من ورق الشجر وما يكون في الماء من الطحالب والطين أو ما تحمله الرياح فتسقطه في الماء أو ما تجذبه السيول من العيدان والتبن ونحوه , ومن هذا النوع أيضا ما يوضع في الماء من مطهرات كمادة الكلور وغيرها من المواد التي قد يرى الناس لها لونا أو طعما في الماء , وقد استدل العلماء على ذلك بالحديث المذكور في ماء البحر " هو الطهور ماءه الحل ميتته " فقد جعل الله تعالى ماء البحر طهورا على الرغم من ملوحة طعمه بسبب أن ذلك خارج عن إرادة الإنسان ويصعب إزالة هذا التغيير , ذكر ذلك النووي في المجموع.
5- الماء الذي سخنه الإنسان بسبب شدة برد , فلو لاحظنا سنجد أنه ليس على طبيعته التي خلقه الله عليها وإنما تغير وانتقل من حالة البرودة إلى حالة أخرى وهي السخونية , فمثل هذا لا يعتبر تغييرا ويبقى في حكم غير المتغير , وقد ثبت عند الدارقطني وغيره أن عبد الله ابن عمر كان يُسخّنُ له الماء فيغتسل به .

0 التعليقات: