
القاعدة
إن جاورت النجاسة ماء يصح الوضوء والغسل به سواء غيرته أم لم تغيره وسواء كان قليلا أم كثيرا , وإن خالطته فغيرته فهو نجس فإن لم تغيره فهو باق على طهوريته سواء كان قليلا أم كثيرا .
الشرح

النجاسات هي أشياء حكمت الشريعة الإسلامية بأنها نجسة وهي :
( 1 ) الميتة
( 2 ) لحم الخنزير
( 3 ) البول والبراز من إنسان أو حيوان
( 4 ) لعاب الكلب
( 5 ) الدم
( 6 ) المذي والودي
( 7 ) الخمر .
وأما شرح معاني هذه الأشياء وتفاصيلها والأدلة على نجاستها فسيكون في درس مستقل إن شاء الله , والمراد من ذكرها هنا أن نعرف فقط ما هي الأشياء التي لو سقطت في الماء وغيرته , حكمنا عليه أنه متنجس .
مجاورة النجاسة للماء : - إن وجدنا شيئا من هذه النجاسات قريبا من الماء , فمثلا لو كان هناك إناء فيه ماء ثم , مات حيوان - كالفأر مثلا - قريبا من هذا الإناء ( الفأر مات قريبا من الإناء وليس داخل الإناء هذا مهم جدا ) ثم تعفن الفأر وخرجت منه رائحة كريهة , فهذه المسألة لها حالتان : -
الحالة الأولى : أن لا يتغير الماء بهذه الرائحة المنتشرة بالقرب منه.
الحالة الثانية : أن يتغير الماء بهذه الرائحة بحيث تظهر في الماء.
فما الحكم في هاتين الحالتين ؟ الجواب أن الماء طهور في كلا الحالتين ويمكن استعماله في الوضوء أو الغسل أو غيرهما , وقد يسأل سائل قائلا : في الحالة الأولى لم يتغير الماء فلا إشكال , لكن كيف نحكم في الحالة الثانية بجواز استعمال الماء وقد تغير بنجاسة؟ الجواب أن العلماء (*) يقولون : إن الذي يؤثر في الماء هو عين النجاسة أي ذاتها , وعين النجاسة لم تخالط الماء وإنما هي معزولة وبعيدة عنه والذي غير الماء هو أثر هذه النجاسة وهو الرائحة وليس نفس النجاسة , ونحن ندخل محل العطور ونخرج منه فنقابل شخصا يخبرنا أن هذا العطر الذي وضعناه جميل والواقع أننا لم نضع عطرا ولم تلمس أجسادنا أو ثيابنا أية عطور لكن أثر الرائحة التي أثرت علينا في محل العطور هي السبب. بل إن كثيرا من العلماء ذكروا أن هذه مسألة محسومة ولا خلاف فيها بين الفقهاء (**)
مخالطة النجاسة للماء : - إن سقط شيء من هذه النجاسات في الماء فما جكم الماء ؟ قبل الجواب لابد أن نفرق بين الحالة الأولى والحالة هذه , ففي الحالة الأولى النجاسة بعيدة عن الماء والتغير كان بسبب المجاورة , أما حالتنا هذه فالنجاسة وقعت داخل الماء وخالطته , وهنا نقول إن هذا الماء الذي سقطت فيه نجاسة لا يخلو من حالتين :
الحالة الأولى : - أن لا يتغير الماء بهذه النجاسة , ونقصد بذلك: أي لا تظهر أي رائحة أو لون أو طعم للماء, وهنا نقول إن الماء في هذه الحالة يكون طهورا بمعنى أنه يمكننا أن نستعمله في الوضوء أو الغسل أو غيرهما , الدليل على هذه الحالة : حديث أبي سعيدٍ الخُدريِّ رَضِيَ اللهُ عنه، أنَّ النبيَّ ﷺ قال: ( إنَّ الماءَ طَهورٌ لا يُنجِّسُه شيءٌ ) رواه أصحاب السنن بسند صحيح. فمن هذا الحديث يتضح لنا أن الماء لا يتنجس بالنجاسة مهما حدث له إلا في حالة واحدة وهو أن يتغير بهذه النجاسة , من أين أتينا بهذا الاستثناء ؟ الجواب من إجماع العلماء فقد أجمع العلماء جميعا على أن الماء إن تغير بنجاسة سقطت فيه , فإنه يكون نجسا بذلك (***) , فهذا الإجماع استثنى حالة واحدة من عموم هذا الحديث وبقيت الحالات الأخرى يشملها الحديث.
الحالة الثانية: - أن يتغير الماء بهذه النجاسة بأن يظهر لها لون في الماء أو طعم او رائحة حتى لو كان هذا التغيير قليل , وفي هذه الحالة يكون الماء نجسا لا يجوز استعماله في الطهارة بل يلزم الابتعاد عنه وتجنبه وإبعاده عن الثوب أو البدن أو المكان عند إرادة الصلاة ونحوها, الدليل على هذه الحالة : الإجماع المنقول في الحالة الأولى السابقة , فقد أجمع العلماء على نجاسة الماء إن تغير بنجاسة.
__________________________________________
(*) هذا هو مذهب الأئمة الأربعة , نص عليه القرطبي.
(**) الذين نقلوا عدم الخلاف كثير منهم النووي وابن مفلح والحطاب.
(***) نقله ابن المنذر في الإجماع.
( 1 ) الميتة
( 2 ) لحم الخنزير
( 3 ) البول والبراز من إنسان أو حيوان
( 4 ) لعاب الكلب
( 5 ) الدم
( 6 ) المذي والودي
( 7 ) الخمر .
وأما شرح معاني هذه الأشياء وتفاصيلها والأدلة على نجاستها فسيكون في درس مستقل إن شاء الله , والمراد من ذكرها هنا أن نعرف فقط ما هي الأشياء التي لو سقطت في الماء وغيرته , حكمنا عليه أنه متنجس .
الحالة الأولى : أن لا يتغير الماء بهذه الرائحة المنتشرة بالقرب منه.
الحالة الثانية : أن يتغير الماء بهذه الرائحة بحيث تظهر في الماء.
فما الحكم في هاتين الحالتين ؟ الجواب أن الماء طهور في كلا الحالتين ويمكن استعماله في الوضوء أو الغسل أو غيرهما , وقد يسأل سائل قائلا : في الحالة الأولى لم يتغير الماء فلا إشكال , لكن كيف نحكم في الحالة الثانية بجواز استعمال الماء وقد تغير بنجاسة؟ الجواب أن العلماء (*) يقولون : إن الذي يؤثر في الماء هو عين النجاسة أي ذاتها , وعين النجاسة لم تخالط الماء وإنما هي معزولة وبعيدة عنه والذي غير الماء هو أثر هذه النجاسة وهو الرائحة وليس نفس النجاسة , ونحن ندخل محل العطور ونخرج منه فنقابل شخصا يخبرنا أن هذا العطر الذي وضعناه جميل والواقع أننا لم نضع عطرا ولم تلمس أجسادنا أو ثيابنا أية عطور لكن أثر الرائحة التي أثرت علينا في محل العطور هي السبب. بل إن كثيرا من العلماء ذكروا أن هذه مسألة محسومة ولا خلاف فيها بين الفقهاء (**)
الحالة الأولى : - أن لا يتغير الماء بهذه النجاسة , ونقصد بذلك: أي لا تظهر أي رائحة أو لون أو طعم للماء, وهنا نقول إن الماء في هذه الحالة يكون طهورا بمعنى أنه يمكننا أن نستعمله في الوضوء أو الغسل أو غيرهما , الدليل على هذه الحالة : حديث أبي سعيدٍ الخُدريِّ رَضِيَ اللهُ عنه، أنَّ النبيَّ ﷺ قال: ( إنَّ الماءَ طَهورٌ لا يُنجِّسُه شيءٌ ) رواه أصحاب السنن بسند صحيح. فمن هذا الحديث يتضح لنا أن الماء لا يتنجس بالنجاسة مهما حدث له إلا في حالة واحدة وهو أن يتغير بهذه النجاسة , من أين أتينا بهذا الاستثناء ؟ الجواب من إجماع العلماء فقد أجمع العلماء جميعا على أن الماء إن تغير بنجاسة سقطت فيه , فإنه يكون نجسا بذلك (***) , فهذا الإجماع استثنى حالة واحدة من عموم هذا الحديث وبقيت الحالات الأخرى يشملها الحديث.
__________________________________________
(*) هذا هو مذهب الأئمة الأربعة , نص عليه القرطبي.
(**) الذين نقلوا عدم الخلاف كثير منهم النووي وابن مفلح والحطاب.
(***) نقله ابن المنذر في الإجماع.
0 التعليقات: